ويحق لنا أن نعجب -في زمن كله عجائب- كيف مر تدمير جامعة بيروت العربية قبل بضعة أشهر ونسف بناياتها والتفجير المتعمد للمختبرات العلمية بها بما تتجاوز خسائره 20 مليون دولار -حسب تقديرات الصحافة وقتئذ- ولم يتحرك أحد لإنقاذ هذا الصرح العلمي العربي…
لكنها المؤامرة .. لا تزال مستمرة وعلى مختلف الأصعدة وكافة الميادين فمن يتصدى لها …؟!". انتهى ."
ثالثًا: مقال بعنوان:"الدور التغريبي للجامعة الأمريكية في بيروت"نشر في مجلة المجتمع الكويتية، العدد (917) :
"اعتمد الاستعمار الغربي في توطيد نفوذه في العالم العربي والإسلامي على وسائل شتى، ففي البداية كان الاحتلال العسكري هو النمط السائد للاستعمار، وكما أفاقت الشعوب من سباتها وبدأت تتململ وتتمرد تحول المستعمر الدخيل من الاحتلال السافر إلى (الحماية) و (الانتداب) وحكم المستشارين، ولما اشتد تيار الاستقلال وأيقن المستعمرون أنه لابد جارفهم وأساطيلهم، وجدوا بعد دراسة وتجربة أن أكبر سهم في كنانتهم لبقاء هذه الشعوب تابعة مفككة، ممسوخة الشخصية، تائهة الوجهة هو توجيه مناهج التعليم والتغلغل في مرافقه والسيطرة على مصادره."
ولم يشهد قرن من القرون الخالية ما نشهده في قرننا هذا، تصديقًا لمقولة العلامة ابن خلدون عن ولع المغلوب بتقليد الغالب، ولم يشهد قرن من القرون -خلا قرننا هذا- مثل هذا الاستغلال السافر من الغالب للوسائل التعليمية والفكرية والإعلامية للسيطرة على تفكير المغلوب وقولبة أفكاره ليضمن الغالب فرض هيمنته وبسط نفوذه.
الزعامة تنتقل إلى أمريكا:
انتقلت في منتصف هذا القرن زعامة المعسكر الغربي من بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح من واجبات أمريكا المحافظة لا على التراث الفكري والحضاري لهذا المعسكر فحسب، بل عليها أن تحافظ على التراث الاستعماري والهيمنة والنفوذ الغربيين.