الصفحة 13 من 134

وللأسف الشديد فقد وقع ما حذر من وقوعه دعاة مخلصون منذ أن أطلت المؤامرة ضد شعوب الإسلام برأسها وسيطرت الصليبية العالمية على التعليم في ديار الإسلام وحولت وجهته بفلسفته وأساليبه إلى الأنماط الغربية، فكان أن جنت الشعوب المسلمة مر الثمار على أيدي نفر من أبنائها ممن صاغتهم الجامعة الأمريكية وغيرها من مؤسسات الإرساليات الصليبية فأصبح الإسلام غريبًا عنهم ومنفرًا متخلفًا في نظرهم فكانوا -كما أريد لهم وربما أكثر- حربًا على دينهم وأوطانهم لا يشعرون بأدنى رابطة لهم بالإسلام ولا بقضاياه وشعوبه، وبذلك نجحت الإرساليات في تخريج معاول إفساد ممن يحاربون كل فضيلة ويناهضون كل إصلاح (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) .

وأخطر ما في شأن أولئك النفر أنهم يسيطرون على أغلب مراكز القيادة والتوجيه في المجالات التربوية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والعلمية وغيرها.. يتفننون من خلال مواقعهم في محاربة شعوبهم وهي تهفو -مع تباشير الصحوة الإسلامية- إلى العودة إلى هويتها الإسلامية وتشعر أن إبعادها عن هذه الهوية في العقود الماضية قد تم بسبب تسلط المنافقين المخادعين على مقدراتها بمن رضوا أن يحصلوا على مراكز في السلطة ثمنًا لتمكينهم القوى الدولية الباطشة من رقاب شعوبهم والتحكم في مستقبلها .

لقد رأينا أولئك الذين ارتضوا لأنفسهم اعتناق الأفكار الغربية ونبذ عقيدة الإسلام لا يبالون وهم خارج السلطة قليلًا أو كثيرًا بما يجري من خسف لشعوبهم، ويشاركون إن كانوا داخل السلطة فيما يحل بشعوبهم من بطش وتنكيل وتجويع وتقتيل وتشريد وحصار وخنق للحريات.. وتعطيل كامل للجهاد ضد من يحتلون الأرض المقدسة ويذلون شبعها.

وهاهم البعض منهم يتحركون في اندفاع وتصميم وحرص بالغ على صيانة مستقبل أخطر المؤسسات الصليبية التنصيرية في المشرق العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت