الصفحة 23 من 72

الشَّيطان في المنام على صورة أبيك أو أمِّك أو أحد أمواتك ويسبِّب لك الحزنَ والكآبةَ؛ فعليك أن تنتبهَ أنَّ ذلك قد يكون مجرَّدَ حديث نفس؛ لإكثارك من التَّفكير بميِّتك؛ فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنَّ: «الرؤيا ثلاثة: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدِّث المرء نفسه» [1] .

5 -تهاوُنُ البعض بشأن الرُّؤيا وتعبيرها:

فمن الأشخاص مَن لا يتعامل مع ما يرى في منامه أو يُذْكَرُ له من رؤَى إلَّا بهذا المبدأ؛ (أضغاث أحلام) !! فَيَصف جميعَ الرُّؤَى المناميَّة بهذا الوصف، وربَّما رأى أنَّ التَّشاغُلَ بالرُّؤَى مضيعةٌ للوقت أو من العبث؛ وذلك بسبب جهله بالرُّؤَى وتعبيراتها؛ فنقول لهؤلاء: إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بيَّن مكانةَ الرُّؤيا فقال- عليه الصَّلاةُ والسَّلام: «رؤيا المؤمن جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - عن الرُّؤيا في آخر الزَّمان أنَّه «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب» [3] . أخرجه مسلم.

وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يسأل أصحابَه عمَّا رَأَوا في منامهم ويفسِّر لهم؛ قال القرطبيُّ في المفهم: (على الرَّائي أن يَعْتَني بها ويسعى في تفهُّمها ومعرفة تأويلها؛ فإنَّها إمَّا مبشِّرةٌ له بخير، أو محذرةٌ له من شَرٍّ؛ فإن أدرك تأويلَها بنفسه وإلَّا سأل عنها مَن له أهليَّةُ ذلك؛

(1) رواه مسلم في كتاب الرؤيا (شرح النووي 15/ 30 برقم 2263) .

(2) رواه البخاري برقم (6987) ؛ ومسلم (2264) .

(3) أخرجه مسلم برقم (2263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت