فيداخله من الحزن ما الله به عليم، ومنهم مَن يفسِّرُ رؤيةَ الميت بغير ذلك من التَّفسيرات الخاطئة التي لم يعتمد بها على قول أحد من المعبرين.
وإليك كلامًا قيِّمًا للشيخ محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله- قال: «رؤيةُ المتوفَّى في المنام إن كانت على وجه طيِّب فإنَّه يرجَى له الخير، وإن كانت على غير ذلك فقد يكون هذا من ضرب الأمثال من الشَّياطين؛ لأنَّ الشَّيطانَ حريصٌ على كلِّ ما يدخل الحزن والهم والغم على المؤمنين؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} .
وعلى هذا فالإنسان إن رأى ما يكره في منامه بالنِّسبة للميِّت فإنَّه ينبغي له أن يتعوَّذَ بالله من شَرِّ الشَّيطان، ومن شرِّ ما رأى، وألَّا يحدِّث أحدًا بما رآه في هذا الميِّت، وحينئذ لا يضرُّه شيء، وهكذا كلُّ مَن رأى في منامه ما يَكره فإنَّ المشروعَ له أن يتعوَّذَ بالله من شَرِّ الشيطان ومن شرِّ ما رأى، وأن يَتْفُلَ عن شماله ثلاث مرات، وأن ينقلب من جنبه الذي كان نائمًا عليه إلى الجنب الآخر، وإن توضأ وصلَّى فهو أطيب وأفضل، ولا يحدِّث أحدًا بما رأى، وحينئذٍ لا يضرُّه ما رأى» [1] .
واعلم أيُّها الأخُ المسلم أن مفهومَ قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الشَّيطانَ لا يَتَمَثَّل بي» [2] يدلُّ على أنَّ الشيطانَ قد يتمثَّل بغيره؛ فقد يأتيك
(1) فتاوى إسلامية (4/ 341) .
(2) رواه مسلم في كتاب الرؤيا (شرح النووي 15/ 36 برقم 2266) .