يُنسَبُ إلى غيره، ولا خيرَ في الاشتغال بها وكثرة النَّظَر فيها؛ لأنَّ ذلك قد يُشَوِّشُ الفكرَ وربَّما حصل من القلق والتنغيص من رؤية المنامات المكروهة، وقد يدعو بعض مَن لا علمَ لهم إلى تعبير الأحلام على وَفق ما يجدونه في تلك الكتب، ويكون من المتخرِّصين القائلين بغير علم؛ ولو كان ما قيل في تلك الكتب من التَّعبير صحيحًا ومطابقًا لكلِّ ما ذكروه من أنواع الرُّؤيا لكان المعبِّرون للرُّؤيا كثيرين جدًّا في كلِّ عصر ومصر؛ وقد عُلم بالاستقراء والتَّتَبُّع لأخبار الماضين من هذه الأمَّة أنَّ العالمين بتأويل الرُّؤيا قليلون جدًّا؛ بل إنَّهم في غاية النُّدرة في العلماء؛ فضلًا عن غير العلماء ... ) ص169 من كتاب الرُّؤيا.
3 -عدمُ الاتِّعاظ والاعتبار بما يَرَى الإنسانُ في منامه:
إنَّ من لطف الله بالعبد أن يريَه في منامه بعضَ الرُّؤَى التي تكون فيها موعظةٌ له؛ فينجو من شرٍّ أو يُقلع عن ذنب أو يَستبشر خيرًا بسببها؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لم يبقَ من النبوة إلا المبشرات» ، قالوا: وما المبشِّرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة» [1] .
قال المهلب: (التعبير بالمبشِّرات خرج للأغلب؛ فإنَّ من الرُّؤيا ما تكون منذرةً وهي صادقة يريها اللهُ للمؤمن رفقًا به؛ ليستعدَّ لما
(1) رواه البخاري الفتح 12/ 374.