الصفحة 18 من 72

الاتِّعاظَ يُسمَّى اعتبارًا وعبرةً لعبور المتَّعظ من النَّظير إلى نظيره.

ولولا أنَّ حكمَ الشَّيء حكمُ مثله وحكمَ النَّظير حكمُ نظيره لبطل هذا التَّعبير والاعتبار، ولما وَجَدَ إليه سبيلًا، وقد أخبر الله- سبحانه- أنَّه ضرب الأمثالَ لعباده في غير موضع من كتابه، وأمر باستماع أمثاله، ودعا عبادَه إلى تعقُّلها والتَّفكير فيها، والاعتبار بها؛ وهذا هو المقصودُ بها. انتهى كلامُ ابن القَيِّم.

وقال القرطبيُّ- رحمه الله- عن طرق تعبير الرُّؤيا: (وقد قال علماءُ أهل العبارة أنَّ لها أربعة طرق:

أحدهما: ما يُشْتَقُّ من الأسماء كما ذكرناه آنفًا؛ (إشارةً إلى حديث أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: رأيت ليلةً فيما يرى النَّائم كأنَّا في دار عقبة بن رافع فأتينا برُطب من رطب ابن طاب، فأوَّلتُ الرِّفعة لنا في الدُّنيا والعاقبة في الآخرة، وأنَّ دينَنا قد طاب) [1] . رواه مسلم.

وثانيهما: ما يُعتبر مثالُه ويُمَيَّزُ شكلُه؛ كدلالة معلِّم الكتاب على القاضي، والسُّلطان وصاحب السجن ورأس السَّفينة.

وثالثهما: ما يعبره المعنى المقصود من ذلك الشَّيء المرئيِّ؛ كدلالة فعل السَّفر على السَّفر وفعل السُّوق على المعيشة وفعل الدَّار على الزَّوجة والجارية.

ورابعهما: التَّعبيرُ بما تقدَّم له ذكرٌ في القرآن والسُّنَّة أو الشِّعر،

(1) رواه مسلم (شرح النووي 15/ 45 برقم 2270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت