وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ.
وقال رجلٌ لابن سيرين: رأيتُ معي أربعةَ أرغفة خبز فطلعت الشَّمسُ، فقال: تموت إلى أربعة أيَّام، ثم قرأ قولَه تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} ، وأخذ هذا التَّأويل أنَّه حمل رزقه أربعةَ أيام، وقال له آخر: رأيت كيسي مملوءًا أرضة، فقال: أنت ميت. ثم قرأ {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ} ، والنخلةُ تدلُّ على الرجل المسلم وعلى الكلمة الطَّيِّبة، والحنظلة تدلُّ على ضدِّ ذلك، والصَّنم يدلُّ على العبد السُّوء الذي لا ينفع، والبستان يدلُّ على العمل، واحتراقُه يدلُّ على حبوطه؛ لما تقدَّم في أمثال القرآن، ومن رأى أنَّه ينقض غزلًا أو ثوبًا ليعيده مرَّةً ثانيةً فإنَّه ينتقض عهدًا وينكثه، والمشي سويًّا في طريق مستقيم يدلُّ على استقامته على الصِّراط المستقيم، والأخذ في بُنَيَّات الطَّريق يدلُّ على عُدوله عنه إلى ما خالَفَه، وإذا عرضت له طريقان ذات يمين وذات شمال فَسَلَك أحدَهما فإنَّه من أهلها، وظهور عورة الإنسان له ذنبٌ يرتكبه ويفتضح به، وهروبُه وفرارُه من شيء نجاة وظفر، وغرَقُه في الماء فتنة في دينه ودنياه، وتعلُّقُه بحبل بين السَّماء والأرض تمسُّكه بكتاب الله وعهده واعتصامه بحبله؛ فإن انقطع به فارَقَ العصمةَ؛ إلَّا أن يكون وَليَ أمرًا؛ فإنَّه قد يقتل أو يموت.
فالرُّؤيا أمثالٌ مضروبةٌ يضربها الملك الذي قد وكَّله اللهُ بالرُّؤيا ليستدلّ الرَّائي بما ضرب له من المثل على نظيره، ويَعبر منه إلى شبهه؛ ولهذا سُمِّي تأويلُها تعبيرًا؛ وهو تفعيلٌ من العبور؛ كما أنَّ