الصفحة 16 من 72

يُعبر به الرُّؤيا أحسن تعبير، وأصولُ التَّعبير الصَّحيحة إنَّما أخذت من مشكاة القرآن؛ فالسَّفينة تُعبَر بالنَّجاة؛ لقوله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} ، وتُعْبَرُ بالتِّجارة، والخشب بالمنافقين، والحجارة بقساوة القلب، والبيض بالنساء، واللِّباس أيضًا بهنَّ، وشرب الماء بالفتنة، وأكل لحم الرجل بغيبته، والمفاتيح بالكسْب والخزائن والأموال، والفتح يُعبَر مرَّةً بالدُّعاء ومرَّةً بالنَّصر، وكالمالك يرى في محلة لا عادةَ له بدخولها يُعبَر بإذلال أهلها وفسادها، والحبل يُعبَر بالعهد والحقّ والعضد، والنُّعاس قد يعبَر بالأمن.

والبقل والبصل والثَّوم والعدس يعبَرُ لمن أخذه بأنَّه قد استبدل شيئًا أدنى بما هو خير منه؛ مال أو رزق أو علم أو زوجة أو دار، والمرض يُعبَرُ بالنِّفاق والشَّكّ وشهوة الرِّياء، والطفل الرَّضيع يُعبر بالعدو؛ لقوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} ، والنِّكاح بالبناء، والرَّماد بالعمل الباطل؛ لقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ} ، والنور يُعبَر بالهدى، والظُّلمة بالضَّلال، من ههنا قال عمر بن الخطَّاب لحابس بن سعد الطَّائر وقد ولَّاه القضاء، فقال له: «يا أمير المؤمنين إنِّي رأيت الشَّمسَ والقمرَ يقتتلان، والنُّجوم بينهما نصفين» . فقال عمر: مع أيهما كنت؟ قال: مع القمر على الشَّمس، قال: كنت مع الآية الممْحُوَّة؛ اذهب فلست تعمل لي عملًا، ولا تقتل إلَّا في لبْس من الأمر. فقتل يوم صفِّين، وقيل لعابر: رأيتُ الشَّمسَ والقمرَ دخلا في جَوفي، فقال: تموت. واحتجَّ بقوله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت