أو لم يغيب عن عين صاحبه فإنَّه يرجَى عودُه، وكلَّ زيادة محمودة في الجسم والقامة واللِّسان والذِّكر واللِّحية واليد والرِّجل فزيادة خير، وكلَّ زيادة متجاوزة للحَدِّ في ذلك فمذمومةٌ وشرٌّ وفضيحةٌ، وكلَّ ما رُئي من اللِّباس في غير موضعه المختصِّ به فمكروهٌ؛ كالعمامة في الرِّجل والخفِّ في الرأس والعقد في السَّاق، وكلَّ مَن استقضى أو استخلف أو أمر أو استوزر أو خطب ممَّن لا يليق به ذلك نال بلاءً من الدُّنيا وشرًّا وفضيحةً وشهرةً قبيحةً، وكلَّ ما كان مكروهًا من الملابس فخَلِقُه أهونُ على لابسه من جديده، والجوز مال مكنوز؛ فإن تفقَّع كان قبيحًا وشرًّا، ومن صار له ريش أو جناح له مال، فإن طار سافر.
وخروجُ المريض من داره ساكنًا يدلُّ على موته، ومتكلِّمًا يدلُّ على حياته، والخروجُ من الأبواب الضَّيِّقة يدلُّ على النَّجاة والسَّلامة من شرٍّ وضيق هو فيه، وعلى توبة، ولا سيَّما إن كان الخروجُ إلى فضاء وسَعَة؛ فهو خيرٌ محضٌ، والسَّفر والنّقلة من مكان إلى مكان انتقالٌ من حال إلى حال بحسب حال المكانين، ومن عاد في المنام إلى حال كان فيها في اليقظة عاد إليه ما فارقه من خير أو شرٍّ، وموتُ الرجل ربَّما يدلُّ على توبته ورجوعه إلى الله؛ لأنَّ الموتَ رجوعٌ إلى الله؛ قال تعالى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} . والمرهونُ مأسورٌ بدَيْن أو بحقٍّ عليه لله أو لعبيده، وودَاعُ المريض أهله أو توديعهم له دالٌّ على موته.
وبالجملة فما تقدَّم من أمثال القرآن كلّها أصول وقواعد لعلم التَّعبير لمن أحسن الاستدلال بها، وكذلك مَن فهم القرآن؛ فإنَّه