فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 25

اهـ

أختاه ..

الواقع الذي يجعل لحجتك بعض العذر فقد تشتتت الأمة وضاعت سمتها و شخصيتها، وصار الدين مجرد شعائر و طقوس، وأصبحت المبادئ تباع وتشتري لمن يدفع اكثر، فلا انتماء لمبدأ ولا انتصار لحق، وإنما المال سيد الموقف وقد مال بالناس عن الحق والصواب إلا من عصمه رب العباد سبحانه.

ولكن رغم كل ذلك هل فات الأوان؟

الجواب .. قطعًا لا .. فلا يأس من رحمة الله , ولابد للشر من نهاية , ولابد من طلوع الفجر بعد ظلمة الليل, والحلال بين والحرام بين , والحق أحق أن يتبع وهنا مربط الفرس كما يقولون .. قال تعالي:

(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ(17) لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنَى والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الحِسَابِ ومَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهَادُ (18) -الرعد

ومن ثم فلا مندوحة من أخذ خطوة ايجابية من جهتك في بيان الحق من الباطل , والصواب من الخطأ , والخير من الشر حتي لا يلتبس الأمر عليك , وتدركِ مواضع الخلل فأن للطريق مزالق

خطرة ,والشيطان والنفس الإمارة بالسوء بالمرصاد لكل جهد يراد به تغيير النفس وتحصينها مما تحب من شهوات الدنيا المهلكة.

جاء في أحياء علوم الدين لحامد الغزالي - (4/ 46 - في بيان ما ينبغى أن يبادر إليه التائب إن جرى عليه ذنب إما عن قصد وشهوة غالبة أو عن إلمام بحكم الاتفاق - ما مختصره:

أن الواجب عليه التوبة والندم والاشتغال بالتكفير بحسنة تضاده كما ذكرنا طريقة فإن لم تساعده النفس على العزم على الترك لغلبة الشهوة فقد عجز عن أحد الواجبين فلا ينبغى أن يترك الواجب الثانى وهو أن يدرأ بالحسنة السيئة ليمحوها فيكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا فالحسنات المكفرة للسيئات إما بالقلب وإما باللسان وإما بالجوارح ولتكن الحسنة في محل السيئة وفيما يتعلق بأسبابها.

فأما بالقلب فليكفره بالتضرع إلى الله تعالى في سؤال المغفرة والعفو ويتذلل تذلل العبد الآبق ويكون ذله بحيث يظهر لسائر العباد وذلك بنقصان كبره فيما بينهم فما للعبد الآبق المذنب وجه للتكبر على سائر العباد وكذلك يضمر بقلبه الخيرات للمسلمين والعزم على الطاعات

وأما باللسان فبالاعتراف بالظلم والاستغفار فيقول رب ظلمت نفسى وعملت سوءا فاغفر لى ذنوبى وكذلك يكثر من ضروب الاستغفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت