فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 25

تذكري الموت والبلي وعذاب القبر .. هيا قبل فوات الأوان وكفي ما ضاع من عمرك في غفلة وجحود ,وحذار من اليأس والقنوط من رحمة الله تعالي .. فتلك هي النهاية.

أما البداية الصحيحة فهي بالتوبة والإنابة إلي الله حتي لو لم ترتكبِ ذنباَ فهي مطلوبة في كل لحظة من حياتك

-قال ابن القيم في- مدارج السالكين (1/ 178) ما نصه:

منزل التوبة أول المنازل وأوسطها وآخرها فلا يفارقه العبد السالك ولا يزال فيه إلى الممات وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل به واستصحبه معه ونزل به فالتوبة هي بداية العبد ونهايته وحاجته إليها في النهاية ضرورية كما أن حاجته إليها في البداية كذلك وقد قال الله تعالى"وتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) "-النور

وهذه الآية في سورة مدنية خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه وأتى بأداة لعل المشعرة بالترجي إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح فلا يرجو الفلاح إلا التائبون جعلنا الله منهم.

ثم قال رحمه الله:

قال تعالى"ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون"

قسم العباد إلى تائب وظالم وما ثم قسم ثالث البتة وأوقع اسم الظالم على من لم يتب ولا أظلم منه لجهله بربه وبحقه وبعيب نفسه وآفات أعماله وفي الصحيح عنه أنه قال"يا أيها الناس توبوا إلى الله فوالله إني لأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"

وكان أصحابه يعدون له في المجلس الواحد قبل أن يقوم رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مائة مرة وما صلى صلاة قط بعد إذ أنزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخرها إلا قال فيها سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وصح عنه أنه قال"لن ينجي أحدا منكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل"

فصلوات الله وسلامه على أعلم الخلق بالله وحقوقه وعظمته وما يستحقه جلاله من العبودية وأعرفهم بالعبودية وحقوقها وأقومهم بها. اهـ

أختاه .. لن يتركك الشيطان أبدا بتلبيسه وكيده وسيظل اللعين يدعوكِ لتسويف التوبة ويتمني ألا تفيقي من غفلتك حتي الموت.

فهل هذا ما تريدينه لنفسك؟!

فما هي حجتك أذن في التسويف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت