سَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - -لما أراد العمرة التي منع فيها - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ (1) ، فَأَلَحَّتْ (2) ، فَقَالُوا: خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ (3) ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ» . ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا» (4) .
ولما أرادوا أن يكتبوا بنود صلح الحديبية وأملى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على علي - رضي الله عنه -: «هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» ، قال المشركون: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعْنَاكَ، وَلَكِنْ اكْتُبْ:مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَرِنِي مَكَانَهَا» ، فَأَرَاهُ مَكَانَهَا، فَمَحَاهَا (5) .
(1) / تُقال لزجرها .
(2) / تمادت في عدم القيام .
(3) / خَلأَت الناقَةُ إذا بَرَكَت فلم تَبْرَح مكانَها. ويقال للجمل: ألحّ، وللفرس: حرَن . النهاية لابن الأثير (2/136) .
(4) / البخاري (2529) .
(5) / البخاري (2501) ، ومسلم (1783) .