فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 13

لم يكن مفروضًا في العهد المكي كله، ولم يكن مفروضًا في سنوات من أول العهد المدني، وبالتالي كان الرجال يدخلون ويجتمعون بالنساء فنزلت أوامر في سورة الأحزاب وفي سورة النور وفي غيرها من السور تنظم حياة المرأة والعلاقة بين الجنسين في الإسلام، فيأتي هؤلاء إلى نصوصٍ كانت في عهدٍ ما قبل نزول الحجاب مثلًا فيحتجون بها، وليست موضع احتجاج لأنها منسوخة، أو يأتون إلى نصوصٍ خاصةٍ بالنبي صلى الله عليه وسلم ليست لغيره، فيطردونها على الجميع ويحجتون بها، أو يأتون إلى نصوصٍ موهمة، يعني من المشتبهات، وقال الله تعالى {أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} (آل عمران: من الآية7) .

يعلمها أهل العلم فيردون المتشابه إلى المحكم فيتبين المتشابه، مثلًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختلف إلى فلانة فينام عندها فتفلي رأسه وشعره وتنقيه له، تنقي له شعره، فيمكن أن يحتج بها هذا الشيطان الإنسي على جواز أن يذهب الرجل للمرأة الأجنبية وأنه يضطجع عندها لتفلي له شعره، فإذا دقق الباحث وجد أن بين هذه المرأة وبين النبي صلى الله عليه وسلم محرمية، أو وجد أن ذلك من الخصوصيات النبوية أو مما كان في وقت مضى قبل نزول حكم شرعي، ومن هذا كثير يلبسون به اليوم فيما ينشرونه على الناس في أحكام الاختلاط وغيره، مع أن مريد الحق لو تأمل في النصوص الشرعية لعرف مراد الله، وماذا استقرت عليه الشريعة بل سيعرف منه سير بعض الصالحين وأمم ماضية ماذا كان عليه الأمر، {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} (القصص: 23) .

تذدوان: تذدوان الغنم ولا تختلطان بالرعاة ولا تختلطان بالرجال.

فلماذا لم تختلطا بالرجال في العمل، لماذا لم تختلط المرأتين بالرجال أثناء القيام بالعمل،

{وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ} بعيدتين عن الرجال تذدوان الغنم لأنها تختلط بأغنام الرعاة، منفصلتين عن الرجال، {قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ} ويبتعدوا.

وإذا جئت إلى كتاب الله تعالى عن هذه الأمة قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} (الأحزاب: من الآية53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت