وإليه ذهب المالكية (7) والظاهرية (8) واستدلوا بقول الله تعالى عن الشيطان] ولأُضِلَّنَّهُمْ ولآمَنِّيَنَّهُمْ ولأَمُرَنَّهُم فليُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنعامِ ولآمُرَنَّهم فليُغيِّرُنَّ خلْقَ اللهِ [ (9) .
واستدلوا كذلك بحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) (10) .
وذهب بعض العلماء إلى أن المعنى الذي لأجله حرم الوصل هو الانتفاع بجزء من الآدمي وإليه ذهب الحنفية (11) .
وعللوا ذلك بأن الانتفاع بجزء من الآدمي امتهان من كرامته فلا يجوز (12) .
وذهب جمهور العلماء إلى أن المعنى الذي لأجله حرم الوصل هو التدليس والغش.
وإليه ذهب الشافعية (13) والحنابلة (14) .
واستدلوا لذلك بما جاء في الصحيحين (15) عن سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها فخطبنا فأخرج كبّة من شعر قال: ما كنتُ أرى أحدًا يفعل هذا غير اليهود إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور يعني: الواصلة في الشعر.
والشاهد منه قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور ففيه إشارة إلى علة النهي عن الوصل وهي ما فيه من الزور والغش والتدليس.
وهذا القول الأخير هو الراجح - والله أعلم - لقوة ما استدلوا به فإن تسمية النبي صلى الله عليه وسلم له زورًا كالنص في علة النهي.