وأما ما استدل به أصحاب القول الأول من الآية فإن هذا الاستدلال خارج محل النزاع إذ أن الآية إنما جاء فيها الحديث عن تغيير الخلقة وهذا يكون بالجرح والتشويه كما في تبتيك آذان الأنعام والوشم وغير ذلك، والوصل غير داخل في ذلك.
وأما حديث ابن مسعود فليس فيه ذكر للوصل وإنما جاء في سياق النهي عن الوشم والتفلج والنمص، وهذه الأمور تغيير الخلقة فيها ظاهر بخلاف الوصل.
وأما ما علل به أصحاب القول الثاني بأن علة النهي عن الوصل أن فيه امتهانًا لكرامة الآدمي فهذه دعوى ليس عليها دليل وقد دلّ الدليل بأن علة النهي هي ما فيه من التزوير.
وبناءً على ترجيح هذا القول فإن وصل شعر المرأة بشعر آدمي محرم باتفاق العلماء، قال النووي رحمه الله:"إن وصلت المرأة شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف، سواء كان شعر رجل أو امرأة لعموم الأحاديث ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه"ا. هـ (16) .
أما إذا كان الوصل بغير شعر الآدمي فإن كان الموصول به لا يشبه الشعر الطبيعي بحيث يدرك الناظر إليه لأول وهلة أنه غير طبيعي فلا يحرم الوصل سواء أ كان شعرًا أم صوفًا أم وبرًا أم قرامل (17) ، وذلك لعدم تضمنه علة التحريم وهي التدليس، أما إن كان الموصول بشعر المرأة يشبه الشعر الطبيعي حتى يظن الناظر إليه أنه شعر طبيعي فيحرم الوصل سواء أكان شعرًا أم صوفًا أم وبرًا أم خيوطًا صناعية أم غير ذلك، لأنه علة تحريم الوصل قد تحققت فيه (18) .