المسألة الثانية: هل يجوز المرور في الحرم بين يدي المصلي ؟ وهل للمصلي منع أحد يمر بين يديه ؟
لاشك أن الأولى وضع السترة كما سبق ، وأما المار بين يدي المصلي في الحرم فالأولى له الاحتراز وتحري عدم المرور لكن هل يحرم مروره ؟ فيه خلاف بين أهل العلم ولعل المترجح في هذه المسأله الترخص في المرور . وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية ، حيث ذكر جواز المرور بين يدي المصلي في مكة رجلا أو امرأة ، وهذا عنده من خصائص مكة (1) .
وقد بين الشيخ ابن باز بكلام جزل نافع الرأيَ الوسط في هذه المسألة وهو قول يوافق يسر الشريعة وسماحتها .حيث قال:"المسجد الحرام لا يحرم المرور فيه بين يدي المصلي لكونه مظنة الزحام ويشق فيه التحرز من المرور بين يدي المصلي ، وقد ورد بذلك حديث صريح فيه ضعف لكنه ينجبر بما ورد في ذلك من الآثار عن ابن الزبير وغيره: أنه كان يصلي والناس يطوفون أمامه ، وفي حديثٍ ضعيف آخر ورد أن المرأة كانت تمر بين يديه ، ومثله في المعنى المسجد النبوي وغيره من المساجد إذا اشتد فيها الزحام وصعب التحرز من المارة لقوله عز وجل: ( فاتقوا الله ما استطعتم ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"متفق عليه . وأما المصلي في الحرم فليس له أن يمنع المار بين يديه لما ورد في ذلك من آثار عن السلف تدل على أنهم كانوا لا يمنعون المار بين أيديهم في المسجد الحرام من الطائفين وغيرهم ، فوجب التيسير" ((2) ..
وعلى كلٍ فالأمر يقدر بقدره: فبعض أجزاء الحرم تختلف عن بعض وأوقاته تختلف عن بعض ، فما كان فيه مشقة وحرج فإنه يُتسامح فيه ، وما ليس كذلك فيبقى الحكم على ما هو عليه .
المطلب التاسع: الصمود إلى السترة و الانحراف عنها
(1) مجموع الفتاوى ، مرجع سابق ،ج 26 ص 122
(2) مجموع فتاوى ابن باز ، مرجع سابق ، ج 4 ص 268"بتصرف يسير"