فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 70

ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه يجب على المصلي أن يمنع أحدًا يمر بين يديه ، ودليل ذلك حديث أبي سعيد الخدري _ رضي الله عنه _ قال: قال _ صلى الله عليه وسلم _:"إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ) وفي رواية ( فإن معه القرين ) (1) وهذا يؤكد أهمية وضع السترة حتى يعلم المار أن هناك من يصلي فلا يمر بين يديه ."

وقد ذكر الشوكاني: ( معنى( المقاتلة ) الواردة في الحديث عن القاضي عياض والقرطبي أنها المدافعة ، وروي عن بعض الشافعية حقيقة القتال ، وقال القاضي عياض:"إن دفعه بما يجوز فهلك فلا قَوَد عليه باتفاق العلماء"وأما إن كان بما لا يجوز فعليه الدية . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قاد رجلًا دفع آخر يريد المرور بين يديه فكسر أنفه ) . ((2) .

المطلب الثامن: مشروعية السترة في الحرم وحكم المرور بين يدي المصلي هناك

هاتان مسألتان:

فالمسألة الأولى: مشروعية السترة في الحرم .

والقول الصحيح فيها أنها تشرع في الحرم وغيره ولا فرق في ذلك لجملة من الأدلة منها:

1-حديث أبي جحيفة _ رضي الله عنه _ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجر فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين ونصب بين يديه عنََزة ) (3)

2-حديث جابر في وصفه لحجة النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ: ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فجعل المقام بينه وبين البيت (4) .

3-عن صالح بن كيسان قال:"رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة ولا يدع أحدًا يمر بين يديه" (5)

فهذه النصوص صريحة في مشروعية السترة في الحرم .

(1) 5 ) رواه البخاري / حديث رقم ( 509)

(2) نيل الأوطار ، مرجع سابق ،ج 3 ص 9

(3) رواه البخاري / حديث رقم ( 469 )

(4) رواه مسلم / حديث رقم ( 2137) .

(5) رواه مالك / حديث رقم ( 331 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت