فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 70

القول الثالث: أنه لا يقطع الصلاة شيء مما سبق . وهذا هو مذهب جماعة من الصحابة بل هو مذهب أكثرهم كعثمان وعلي وابن عمر وعائشة وابن عباس في الرواية الأخرى عنه وقد سئل _ رضي الله عنه _ عن القطع فقال:"كلا ، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه لا يقطع الصلاة شيء ولكن ادرؤوا ما استطعتم". وهذا القول هو مذهب الجمهور بكل تأكيد كما نص على ذلك الترمذي والنووي وقال به ابن عبد البر (1) وهو القول الراجح للأدلة التالية:

1-حديث عائشة السابق حينما ذُكر لها حديث أبي ذر رضي الله عنه قالت:"ساويتمونا"

بالكلاب والحمر ؟ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة فإذا قام مددت رجلي فإذا سجد غمزني والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح" (2) "

وقد أجاب القائلون بالقطع على هذا الحديث فقالوا: إن الحديث المبين للقطع نص على المرور وهذا الحديث ليس مرورًا ، بل هو اضطجاع .

ولكن يمكن أن يرد عليهم بأن يقال: ينظر إلى العلة فإن كانت التشويش فهو حاصل في المرور وفي الاضطجاع أكثر . وحتى لو لم تكن العلة تلك فإن هناك رواية صحيحة في البخاري مسلم أن عائشة كانت تنسل بين رجلي السرير يعني تتحرك من أمام الرسول صلى الله عليه وسلم (3) . وفي هذا دلالة أنها مرَّت بين يديه ، ولم يثبت عنه أنه أعاد الصلاة .

2-حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم فصلى قال:"فجاءت جاريتان قد اقتتلتا واختصمتا فجاءتا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فنزع يد إحداهما من الأخرى وما بالا بذلك" (4) أي استمر في صلاته .

3-حديث الفضل بن عباس وهو من أقوى الأدلة لمن ثبت عنده ، قال: جاءنا رسول صلى

(1) فتح البر ، مرجع سابق ، ج4 ص 387

(2) رواه مسلم/ حديث رقم ( 512) .

(3) رواه البخاري / حديث رقم ( 492) ومسلم / حديث رقم ( 512)

(4) رواه ابن خزيمة / حديث رقم ( 882)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت