أما عمومًا فلا يقطع الصلاة شيء باستثناء ثلاثة أشياء وهي: المرأة والحمار والكلب ، فهذه وقع فيها الخلاف ، كما وقع الخلاف في جزئياتها ، فالمرأة: هل يقصد بها البالغة أم عموم الأنثى ؟ والحمار: هل يقصد به الأهلي أم عموم الحمير ؟ وكذلك الكلب: هل يقصد به الأسود أم عموم الكلاب ؟
وعلى كلٍ قطع هذه الأشياء للصلاة فيه خلاف بين أهل العلم على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يقطعها هذه الأشياء الثلاثة وهو قول أبي هريرة وأنس بن مالك ورواية عن ابن عباس وقول عطاء والحسن ومذهب أهل الظاهر ورواية في المذهب ورجحها شيخ الإسلام وانتصر وقرر أنها هي المذهب واختار هذا القول ابن القيم والشوكاني والسعدي وابن باز وابن عثيمين (1) . وحجتهم حديث أبي ذر _ رضي الله عنه _ قال صلى الله عليه وسلم:"يقطع صلاة الرجل المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود"وفيه"الكلب الأسود شيطان" (2) .
وذهب بعض أهل العلم إلى أكبر من ذلك فيمن يقطع الصلاة إضافةً إلى ما سبق فذكروا الخنزير واليهودي والمجوسي والنصراني مستدلين بحديث جاء عند أبي داود ، إلا أنه حديث منكر لا يحتج به كما ذكر ذلك أبو داود نفسه ((3) .
القول الثاني: يقطع الصلاة بعض هذه الثلاثة . قال الإمام أحمد:"يقطعها الكلب الأسود ، وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء ، أما المرأة فلحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي معترضة بينه وبين القبلة ، وأما الحمار فلحديث ابن عباس أنه مر بين يدي بعض الصف" (4) .
(1) نيل الأوطار ،مرجع سابق ، ج 3 ص 5
(2) رواه مسلم/ حديث رقم ( 789) .
(3) سنن أبي داود / حديث رقم ( 604)
(4) نقل ذلك عنه الترمذي في سننه ، مصدر سابق ج2 ص 136