من خلال هذه الأدلة يتبين أن القول الراجح عدم وجوب السترة ؛ لكون هذه الأدلة قد صرفت أدلة الوجوب فيبقى الحكم على الاستحباب . وإن قيل بتأكيد سنيتها فهو أولى.
وأما القول بالوجوب ففيه مشقة وحرج . فإن الإنسان قد يصلي على راحلته أو في البرية فيصعب وجود السترة معه .
المطلب الخامس: مشروعية وضع الخط في حال عدم وجود السترة
في هذه المسألة خلاف على قولين:
القول الأول: مشروعية ذلك ، وهو مذهب سعيد بن جبير والثوري وأحمد والأوزاعي (1) مستدلين بحديث أبي هريرة _ رضي الله عنه _ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا فإن لم يجد فلينصب عصًا ، فإن لم يكن فليخط خطًا ثم لا يضره من مر بين يديه" (2) .
ثم اختلف القائلون بمشروعية الخط في كيفية رسمه ، فقال بعضهم: يخط خطًا معترضًا مثل الهلال ، وبعضهم يرى أنه خط طولي مستقيم كما ذكر ذلك ابن مفلح (3) .
القول الثاني: عدم مشروعية ذلك وقد ردوا الاستدلال بالحديث السابق لكونه لم يثبت بل هو ضعيف عندهم وهو مذهب الجمهور وهو القول الراجح لضعف الحديث كما بينه الشيخ الألباني (4) .
المطلب السادس: المرور بين يدي المصلي وقطع الصلاة
(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ابن رشد القرطبي ، تحقيق ماجد الحموي ، دار ابن حزم ، بيروت الطبعة الأ,لى ، 1416 هـ ج1ص82
(2) رواه أحمد / حديث رقم ( 7087) وقال عنه ابن حجر: ولم يصب من زعم أنه مضطرب ( المرجع: سبل السلام شرح بلوغ المرام ، محمد الصنعاني ، تحقيق عصام الدين السبابطي وعماد السيد ، دار الحديث، القاهرة . الطبعة الأولى 2000م ج 1 ص 146
(3) الفروع ، ابن مفلح الحنبلي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى 1418 هـ ج1 ص 415
(4) ضعيف سنن ابن ماجة ص 71.