عن عبدالله بن عمر _ رضي الله عنهما_ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تصلِِ إلا إلى سترة ، ولا تدع أحدًا يمر بين يديك فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين" ((1)
عن عبدالله بن عباس _رضي الله عنهما _ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إذ جاءت شاة تسعى بين يده فساعاها ( أي سابقها ) حتى ألزق بطنه بالحائط ومرت من ورائه" ((2) "
هذه أشهر أدلة القائلين بالوجوب . وحديث ابن عباس الأخير الاحتجاج به على الوجوب احتجاج ضعيف ؛ فإن غاية ما فيه أن النبي _صلى الله عليه وسلم _ حرص ألا تمر الشاة بيت يديه ، وليس فيه ما يدل على وجوب اتخاذ السترة .
القول الثاني: الاستحباب وهو قول جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين وهو المشهور عن الأئمة الأربعة . لهم أدلة منها:
1-حديث ابن عباس _ رضي الله عنهما_ قال:"أقبلت راكبًا على حمار أتان وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام ورسول _ صلى الله عليه وسلم _ يصلي بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف وأرسلت الأتان ترتع في الصف فلم ينكر علي ذلك أحد) (3) "
فقوله: ( إلى غير جدار) يعني إلى غير سترة ، ولعل مما يؤيد ذلك أن ( منى ) لم يكن لها بناء أو جدران فدل ذكره للجدار على أن المقصود السترة ، وليس جدار البنيان .
2-عن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ قال:"صلى رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ في فضاء ليس بين يديه شئ" (4)
3-و مما يدل على ذلك أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته أنى اتجهت به (5) . ومعلوم أنه لم تكن أمامه سترة وهو راكب على الراحلة .
(1) رواه ابن خزيمة / حديث رقم ( 800)
(2) السابق / حديث رقم (827)
(3) رواه البخاري / حديث رقم (493)
(4) رواه أحمد / حديث رقم ( 224) .
(5) رواه مسلم عن ابن عمر / حديث رقم (700)