الأمر الأول: يجوز على الصحيح من أقوال أهل العلم إقامة جماعة ثانية في المسجد وقد فعل ذلك أنس بن مالك وابن مسعود وهو قول عطاء .
وأما ما ورد عن بعض السلف من كراهية إقامة جماعة ثانية في المسجد وأنهم كانوا يصلون فرادى فلعله محمول على ما إذا اعتاد أناس إقامة جماعة دائمة في مسجد له إمام راتب يصلون وحدهم ويخرجون وحدهم فهذا لا يجوز لأنه يؤدي إلى تفريق الكلمة وهو سبب لاختلاف القلوب .
ومما يدل على جواز إقامة جماعة ثانية في المسجد ( أن رجلًا جاء إلى المسجد بعد الفجر ... في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انقضت الصلاة فقال عليه السلام:"من يتصدق على هذا"فقال أبو بكر: أنا ) ، ثم صلى معه جماعة ((1) . الأمر الثاني: إذا صلى المسلم الفريضة في مسجد أو في غيره ثم جاء إلى مسجد آخر وهم يصلون فإنه يسن له أن يدخل معهم في صلاتهم ويجعلها له نافلة حتى ولو كان الوقت وقت نهي ، كمن صلى العصر ثم جاء إلى المسجد فوجدهم يصلون صلى معهم . والدليل على ذلك حديث سريع بن الأسود في قصة الرجلين اللذين صليا في رحالهما ، ثم جاءا إلى المسجد والناس يصلون ، فجلسوا حت انقضت الصلاة . فرآهما النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما ، فقال لهما:"مالكما لم تصليا معنا ألستما مسلمين ؟"قالا: بلى يارسول الله ، لكنّا صلينا في رحالنا. قال:"لا تفعلا إذا جئتما إلى المسجد والناس يصلون فصليا معهم فإنها لكم نافلة" ((2) . . والسبب في الأمر لهما بالصلاة: أولًا: لإدراك فضيلة الجماعة ، وثانيًا: لكيلا يساء الظن بهما .
المبحث الثاني
مشروعية السترة وأحكامها
ويندرج تحت هذا المبحث المطالب التالية:
المطلب الأول: معنى السترة ومقدارها
المطلب الثاني: مشروعيتها وفائدتها
المطلب الثالث: المسافة التي تكون بين المصلي وبينها
(1) رواه أحمد / حديث رقم ( 10980) .
(2) رواه الترمذي / حديث رقم ( 203 )