فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 70

حجز الأماكن في المسجد

اعتاد بعض الناس وضع سجادة أو بساط أو عصا في المساجد وهي ظاهرة تكثر في المسجد الحرام على وجه الخصوص بشكل لافت للنظر. وهذا الفعل مخالف لنصوص الشريعة من عدة وجوه:

أولًا: أن المسلم مأمور أن يتقدم إلى المسجد بنفسه لا بسجادته وعصاه .

ثانيًا: أنه ربما أحدث فراغًا في الصفوف إذا أقيمت الصلاة ولم يأتِ صاحب هذه الفُرُش ؛ لأن كثيرًا من الناس لا يصلي عليها بحجة أنه هناك من حجز هذا المكان !!

ثالثًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يوطِّن الرجل في المكان في المسجد كما يوطِّن البعيرُ (1) ) .

وكثير من هؤلاء الذين يحجزون الأماكن لهم يجعلونها في مواقع ثابتة لا تتغير .

لكن ينبغي أن نذكر ههنا أن النهي عن لزوم مكان واحد في المسجد هو خاص بصلاة الفريضة في المسجد ، أما أداء الفريضة في البيت أو النافلة سواء في المسجد أو البيت فلا حرج في أن يلزم المرء في أدائها مكان ثابتا . ومما يدل على ذلك:

1-ما جاء في حديث عتبان بن مالك الأنصاري وفيه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانًا أتخذه مصلى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفعل" ((2) )

2-عن يزيد بن أبي عبيد قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف ، فقلت: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة ؟ قال: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها (3) .

رابعًا: أن صاحب هذه الفرش يجعله يتّكل عليها فلا يحضر مبكرًا إلى المسجد ، لأنه قد ضمن المكان سلفا ، وهذا فيه مخالفة للمسارعة والتبكير إلى الطاعات والقُرَب .

(1) رواه أبو داوود / حديث رقم 731 ) ومعنى:"يوطّن في المكان"أي: يتخذ بقعة ثابتة له يعرف بها فكأنها صارت له موطنا .

(2) رواه البخاري / حديث رقم (407 ) .

(3) رواه البخاري / حديث رقم ( 472 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت