لكن يستثنى مما سبق في النهي عن حجز مكان في المسجد أمران:
من تقدم إلى المسجد وفي نيته انتظار الصلاة ثم عرض له عارض من وضوء ونحوه فقام فلا حرج عليه في وضع عصا أو سجادة حتى يرجع لأنه أحق بهذا المكان ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به" (1) ) .
من وضع عصاه أو سجادته في مكان في المسجد هو في الأصل موجود فيه كالمعتكف
مثلًا فلما أقيمت الصلاة تقدم وأكمل الصفوف فإن له حق الرجوع إلى مكانه بعد الصلاة .
وأما من جاء ووجد مكانًا محجوزًا فماذا يصنع ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ليس لأحد أن يتحجر من المسجد شيئًا لا سجادة يفرشها قبل حضوره ولا بساطًا ولا غير ذلك ، وليس لغيره أن يصلي عليها بغير إذنه ، لكن يرفعها ويصلي مكانها في أصح قولي العلماء" (2)
المبحث الخامس
زخرفة المسجد ونقشه وتلوينه
... أباح بعض أهل العلم زخرفة المساجد ونقشها وتلوينها ؛ لما فيه من تعظيم المساجد والرفع من شأنها (3) وأغلب أهل العلم يقولون بالكراهية ، بل عدّ الشوكاني ذلك بدعة (4) . وقد وردت نصوص وآثار تدل على أن زخرفة المساجد من الأمور المنكرة في الشرع منها:
(1) رواه مسلم / حديث رقم ( 4047) .
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية ، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، مطبعة الرسالة ، بيروت، الطبعة الأولى 1423 هـ ج 22 ص 193
(3) أشراط الساعة ، يوسف بن عبدالله الوابل ، دار ابن الجوزي ، الدمام ، الطبعة الثامنة 1418 هـ ص 147
(4) نيل الأوطار في شرح منتقى الأخبار ، محمد بن علي بن محمد الشوكاني ، تحقيق وضبط د/ كمال الجمل وآخرون، مكتبة الإيمان ، القاهرة ، الطبعة الأولى 1419 هـ ج 2 ص 448