أما الحائض فهل يجوز لها ذلك أم لا ؟
الذي يظهر أنه يقاس حالها على حال الجنب فيجوز لها ذلك لكن بالشروط التي سلف ذكرها في حق الجنب مضافا إليها شرط ثالث وهو:أن تضع ما تأمن به تلويث المسجد .
المطلب الثاني: مرور الحائض والجنب بالمسجد من غير مكث فيه
الصواب أن ذلك جائز في حقهما إذا احتاجا إلى ذلك بدليل ما ذُكر في نهاية الآية السالف ذكرها وهي قوله تعالى: ( ولا جنبًا إلا عابري سبيل ) ،وهذا في حق الجنب .
أما بالنسبة للحائض:فالدليل على إباحة مرورها بالمسجد لحاجة حديث عائشة السابق حين أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بإحضار الخمرة من المسجد . (1) )
المبحث الثالث
حضور من أكل البصل والثوم إلى المسجد
... لا شك أن المسلم مأمور بأن تكون رائحته طيبة في عموم أحواله ، إلا أن ذلك الأدب الإسلامي يزداد تأكيده إذا أراد الخروج إلى المسجد.
فعلى المسلم أن يبتعد عن كل ما يجلب له كريه الروائح .فهو مأمور بالتنظف ، وأيضا مأمور بترك أكل أو شرب أو استعمال كل ما تنبعث منه روائح كريهة ؛ لأنه بفعله هذا يعطي صورة غير لائقة بالمسلم . إضافة إلى أنه قد يؤذي غيره بهذه الروائح ، ولهذا فإن الشرع قد نهى عن تناول شئ من المأكولات التي تُصدر روائح مستَكرَهه لمن سيحضر الجماعة .
... وبالتالي فلا يجوز حضور الجماعة لمن أكل ثومًا أو بصلًا أو كل ما له رائحة كريهة . والأدلة على ذلك ما يلي:
1-عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أكل من هذه الشجرة _ يريد الثوم _ فلا يغشانا في مساجدنا" (2) ).
2 -وعنه رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:"من أكل البصل و الثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (3) .
المبحث الرابع
(1) سبق تخريجه ص 28 من هذا البحث .
(2) رواه البخاري/ حديث رقم ( 806) ، ومسلم / حديث رقم ( 870) .
(3) رواه مسلم / حديث رقم ( 874)