قال الإمام أحمد _ رحمه الله_:"واعلموا أن العبد إذا خرج من منزله يريد المسجد يأتي الله الجبار الواحد القهار العزيز الغفار ،وإن كان لا يغيب عن الله تعالى حيث كان ولا يعزب عنه مثقال حبةٍ من خردل ولا أصغر من ذلك ولا أكبر في الأرضين السبع ولا في السموات السبع ولا في البحار السبعة ولا في الجبال الصم الصلاب الشوامخ البواذخ وإنما يأتي بيتا من بيوت الله يريد الله ... فإذا خرج من منزله فليحدث لنفسه تفكرًا وأدبًا غير ما كان عليه وغير ما كان فيه قبل ذلك من حالات الدنيا وأشغالها وليخرج برغبة ورهبة وبخوف ووجل وخضوع وذل وتواضع لله عز وجل ) (1) "
المبحث الرابع
حث الشرع على بناء المساجد والعناية بها
لقد حرص الشرع المطهر على بناء المساجد وعمارتها ، ورتب عظيم الأجور لعمّارها ؛ لما لذلك من أثر فعال وإيجابي في حياة المسلمين .
وعمارة المساجد وبناؤها المأمور بها في الشرع تنحصر في جانبين:
الأول: العمارة الحسية
ويعنى بها بناء مكان يأوي إليه الناس ليصلوا فيه ويتعبدوا ربهم تحت جدرانه .
وقد ثبت جملة من النصوص الشرعية تحث على بناء المساجد والعناية بشؤونها وحفظها من الأوساخ والأدران ، ومنع السفهاء والغوغاء من الإضرار بها ، فمن تلك النصوص:
قال تعالى: ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخشى إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المفلحين ) (2) .
وحذر من إفسادها فقال: ( ومن أظلم ممن منع مساجد أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزيٌ وفي الآخرة عذابٌ عظيم ) (3)
(1) شرح العمدة في الفقه ، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الدمشقي ، دار العبيكان ،الرياض ،الطبعة ( الأولى ) ، 1413هـ، ، ج2 ص 602
(2) سورة التوبة ( الآية 18)
(3) سورة البقرة ( الآية 114)