الصفحة 44 من 53

وذهب الشافعية إلى عدم جواز ثقب الأذن، فقال الغزالي:"لا أرى رخصة في تثقيب آذان الصبية، لأجل تعليق حلق الذهب فيها، فإن هذا جرح مؤلم ومثله موجب للقصاص، فلا يجوز إلا لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان، والتزين بالحلق غير مهم، بل تعليقه على الأذن تفريط، وفي المخانق والإسورة كفاية وهو حرام، والمنع منه واجب. والاستئجار عليه غير صحيح. والأجرة المأخوذة عليه حرام إلا أن يثبت من جهة النقل فيه رخصة، ولم يبلغنا إلى الآن فيه رخصة".

وأيد هذا الرأي ابن الجوزي الحنبلي، وقاسه على الوشم، فقال:"النهي عن الوشم تنبيه على منع ثقب الأذن، وكثير من النساء يستجزن هذا في حق البنات، ويعللن بأنه يحسنهن، وهذا لا يلتفت إليه؛ لأنه تعجل أذى لا فائدة منه فليعلم فاعل هذا أنه آثم معاقب".

وقال ابن عقيل الحنبلي في الفصول:"ويفسق في الذكر وفي النساء يحتمل المنع. واستدل لذلك بقوله تعالى: (ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان النعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) . فقوله: (فليبتكن آذان الأنعام) أي يقطعونها، وهذا يدل على أن قطع الأذن وشقها وثقبها من أمر الشيطان، فإن البتك هو القطع، وثقب الأذن قطع لها، فهذا ملحق بقطع آذان الأنعام."

مناقشة واختيار:

أولا: مناقشة أدلة الحنفية والحنابلة:

1 -يجاب عن حديث ابن عباس بأنه لا يدل على جواز نقب أذن الأنثى من وجهين.

الأول: لا يلزم من لبس الحلق تعليقه في ثقب الأذن، بل يجوز أن يشبك في الرأس بسلسة لطيفة، حتى تحاذي الأذن وتنزل عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت