الصفحة 31 من 53

وأما وسم الآدمي فقد اتفق الفقهاء على تحريمه لكرامة الإنسان، ولأنه لا حاجة إليه، ولا يجوز تعذيبه بلا حاجة ولا ضرورة.

ولا يدخل في النهي عن الوسم الكي للعلاج عند جمهور الفقهاء فهو جائز، لأنه داخل في جملة العلاج والتداوي المأذون فيه. لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي".

وأما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن الكي كما في حديث عمران بن حصين قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي، فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا"فيحمل على عدة وجوه:

الأول: أن يكون من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره، ويقولون: آخر الدواء الكي، ويرون أنه يحسم الداء ويبرئه، وإذا لم يفعل ذلك عطب صاحبه وهلك، فنهاهم عن ذلك إذا كان على هذا الوجه، وأباح لهم استعماله على معنى التوكل على الله سبحانه، وطلب الشفاء والترجي للبرء بما يحدث الله من صنعه فيه، ويجلبه من الشفاء على أثره، فيكون الكي والدواء سببا لا علة.

وهذا أمر قد تكثر فيه شكوك الناس وتخطيء فيه ظنونهم وأوهامهم، فما أكثر ما تسمعهم يقولون: لو أقام فلان في بلده لم يهلك، ولو شرب الدواء لم يسقم، ونحو ذلك من تجريد إضافة الأمور إلى الأسباب، وتعليق الحوادث بها دون تسليط القضاء عليها وتغليب المقادير فيها، فتكون الأسباب أمارات لتلك الكوائن لا موجبات لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت