والوجه الثاني: أن يحمل النهي على الكي للصحيح احترازا عن الداء قبل وقوع الضرورة ونزول البلية وذلك مكروه، وإنما أبيح العلاج والتداوي عند وقوع الحاجة ودعاء الضرورة إليه.
والوجه الثالث: أن يحمل النهي في الحديث على علة خاصة لعلمه أن الكي لا يشفيها، ولذلك قال عمران بن حصن:"فلا أفلجنا ولا أنجحنا"فقد استعمل عمران الكي في الناسور وليس من أدويته ولا ذلك محله. وكذلك إذا كان الكي للتداوي: الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح، ففي هذه الحالة يكون مكروها.
وخلاصة القول أن الكي لإحداث علامة في جسم الإنسان لا يجوز، وأما للتداوي فيجوز إذا تعين الشفاء به، ولا يجوز استعماله على سبيل التجربة.
رابعا: قشر الوجه:
القشر في اللغة: سحق الشيء عن أصله. والقشور: دواء يقشر به الوجه.
وقشر الوجه في الاصطلاح: أن تعالج المرأة وجهها بالغمرة، حتى ينسحق أعلى الجلد، ويصفوا اللون.
قال أبو عبيدة: نراه أراد هذه الغمرة التي يعالج بها النساء وجوههن حتى سنسحق أعلى الجلد ويبدوا ما تحته من البشرة وهو شبيه بما جاء في النامصة.
وقد حرم العلماء قشر الوجه لما فيه من تغيير خلق الله تعالى، ولما يترتب عليه من أضرار يتأذى بها الجلد فيما بعد. واستدلوا لذلك بما يلي: