الصفحة 14 من 53

ثالثا: حلق شعر الرأس على هيئة قزع:

أجمع العلماء على كراهة القزع للرجل والمرأة إلا أن يكون لمداواة ونحوها لما روى الإمام مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القزع لنافع: وما القزع؟ قال: يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه".

ولما روى أبو داود عن ابن عمر أيضا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى صبيا قد حلق بعض شعره وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال:"احلقوه كله أو اتركوه كله".

المعنى الذي لأجله نهى عن القزع:

اختلف العلماء في المعنى الذي لأجله نهى عن القزع على عدة أقوال، ويرجع سبب الاختلاف إلى تعدد أشكال وأنواع القزع، وهذه الأنواع هي:

الأول: أن يحلق من رأسه مواضع من هنا وههنا مأخوذ من نقزع السحاب، وهو تقطيعه.

والثاني: أن يحلق وسطه ويترك جوانبه، كما يفعله شمامسة النصارى.

والثالث: أن يحلق جوانبه ويترك وسطه، كما يفعله كثير من الأوباش والسفلة.

والرابع: أن يحلق مقدمة ويترك مؤخره.

فالأول يكره لما فيه من الضرر وعدم عدل الإنسان مع نفسه.

قال ابن تيمية:"وهذا من كمال محبة الله ورسوله للعدل فإنه أمر به، حتى في شأن الإنسان مع نفسه، فنهاه أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه، لأنه ظلم للرأس حيث ترك بعضه كاسيا وبعضه عاريا. ونظير هذا أنه نهى عن الجلوس بين الشمس والظل، فإنه لبعض بدنه، ونظيره نهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة، يل إما أن ينعلهما أو يحفيهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت