ورجح ابن قدامة الرواية الأولى، فقال:"والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر، لما فيه من التدليس، واستعمال الشعر المختلف في نجاسته، وغير ذلك لا يحرم لعدم هذه المعاني فيها، وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة. وأما أحاديث النهي فتحمل على الكراهة".
الرأي المختار في الوصل بغير شعر الآدمي:
لاختيار مذهب من المذاهب السابقة لابد من معرفة الراجح في المعنى الذي لأجله حرم الوصل، وهذه المعرفة إنما تكون بعرض مذاهب الفقهاء في ذلك المعنى، والأدلة التي استند إليها كل فريق فيما ذهب إليه، والنظر في هذه الأدلة لمعرفة الرأي الراجح، وهذا ما سنتكلم عنه فيما يأتي:
المعنى الذي لأجله حرم الوصل:
اختلف العلماء في المعنى الذي لأجله حرم الوصل على عدة أقوال وهي:
1 -ذهب الحنفية إلى أنه التدليس باستعمال جزء من الآدمي، فلا يجوز الانتفاع بأجزاء الآدمي لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه المنفصلة ولا ينتفع بها.
2 -وذهب المالكية والظاهرية ومحمد بن جرير الطبري إلى أنه التدليس بتغيير خلق الله: كمن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تغزره بشعر غيرها فكل ذلك تغيير للخلقة.
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا) .
كما استدلوا أيضا بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث لعن الله الواشمة والمتفلجة: (المغيرات خلق الله) .