3 -وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المعنى الذي لأجله حرم الوصل هو التدليس مطلقا: سواء استعمل شعر الآدمي أو غيره وسواء كان فيه للخلقة أو لم يكن. واستدلوا لذلك بما يلي:
أ - ما روي عن معاوية بن أبي سفيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه الزور يعني الواصلة بالشعر وقال قتادة: يعني ما يكثر به النساء شعورهن من الخرق.
ب - حديث أسماء السابق:"وإني أنكحت ابنتي ثم أصابتها شكوى فتمرق رأسها وزوجها يستحثني بها، أفأصل رأسها فسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواصلة والمستوصلة". فمنع النبي - صلى الله عليه وسلم - الوصل؛ لما فيه من التدليس والغش وإخفاء عيب حصل في الزوجة.
والراجح ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من أن المعنى المناسب لتحريم الوصل هو التدليس بالعيب والغش والخداع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه زورا، لما فيه من تدليس وغش، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغش بقوله:"من غشنا فليس منا".
وأما ما ذهب إليه الحنفية من أن التدليس لا يكون إلا بشعر الآدمي، فغير صحيح؛ لأن التدليس كما يقع بشعر الآدمي يقع بشعر البهيمة الصناعي وغير ذلك مما يشبه الشعر الطبيعي. وأما استدلال المالكية بالآية فغير مسلم، لأن الآية جاءت بتغيير الخلقة بالجرح والتشريح كما في تبتيك آذان الأنعام، والوشم وغير ذلك.
وأما الحديث فقد جاء في سياق النهي عن الواشمة والمتفلجة لا الواصلة. فإذا كان يصلح كعلة للنهي عن الوشم والتفليج فلا يصلح كعلة لوصل الشعر، لأن أحاديث النهي عن الوصل نصت على العلة وهي كونه زورا وغشا وخداعا. قال الخطابي:"الواصلات هن اللواتي يصلن شعور غيرهن من النساء يردن بذلك طول الشعر يوهمن أن ذلك من أصل شعورهن، فقد تكون المرأة زعراء قليلة الشعر، أو يكون شعرها أصهب، فتصل شعرها"