الصفحة 14 من 25

فيتوجه أن يقال: إنما تفعل ما تقدر عليه من الواجبات ، ويسقط عنها ما تعجز عنه ، فتطوف ، وينبغي أن تغتسل - وإن كانت حائضا - كما تغتسل للإحرام ، وأولى . وتستثفر كما تستثفر المستحاضة ، وأولى وذلك لوجوه:

أحدها: أن هذه لا يمكن فيها إلا أحد أمور خمسة: إما أن يقال: تقيم حتى تطهر وتطوف ، وإن لم يمكن لها نفقة ولا مكان تأوى إليه بمكة ، وإن لم يمكنها الرجوع إلى بلدها ، وإن حصل لها بالمقام بمكة من يستكرهها على الفاحشة ، فيأخذ مالها إن كان معها مال .

وإما أن يقال: بل ترجع غير طائفة بالبيت وتقيم على ما بقى من إحرامها ، إلى أن يمكنها الرجوع ، وإن لم يمكنها بقيت محرمة إلى أن تموت .

وإما أن يقال: بل تتحلل كما يتحلل المحصر ، ويبقى تمام الحج فرضًا عليها تعود إليه كالمحصر عن البيت مطلقًا ، لعذر ، فإنه يتحلل من إحرامه ، ولكن لم يسقط الفرض عنه بل هو باق في ذمته باتفاق العلماء ، ولو كان قد أحرم بتطوع من حج أو عمرة ، فأحصر فهل عليه قضاؤه ؟ على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد: اشهرهما عنه أنه لا قضاء عليه ، وهو قول مالك والشافعي .

والثاني: عليه القضاء وهو قول أبي حنيفة ، وكل من الفريقين احتج بعمرة القضية هؤلاء قالوا: قضاها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأولئك قالوا: لم يقضها المحصرون معه ، فإنهم كانوا اكثر من ألف وأربعمائة ، والذين اعتمروا معه عمرة القضية في العام القابل كانوا دون ذلك بكثير ، وقالوا: سميت عمرة القضية ؛ لأنه قاضى عليها المشركين ، لا لكونه قضاها ، وإنما كانت عمرة قائمة بنفسها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت