الصفحة 13 من 25

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 26 / 223-241 )

[ وان حاضت قبل طواف الإفاضة فعليها أن تحتبس حتى تطهر وتطوف إذا أمكن ذلك ، وعلى من معها أن يحتبس لأجلها إذا أمكنه ذلك . ولما كانت الطرقات آمنة في زمن السلف ، والناس يردون مكة ، ويصدرون عنها في أيام العام ، كانت المرأة يمكنها أن تحتبس هي وذو محرمها ، ومكاريها ، حتى تطهر ثم تطوف ، فكان العلماء يأمرون بذلك. وربما أمروا الأمير أن يحتبس لأجل الحيض ، حتى يطهرن ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أحابستنا هي ؟ ) )وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - أمير ، وليس بأمير: امرأة مع قوم حاضت قبل الإفاضة فيحتبسون لأجلها حتى تطهر وتطوف ، أو كما قال .

وأما هذه الأوقات ، كثير من النساء أو أكثرهن لا يمكنها الاحتباس بعد الوفد ، والوفد ينفر بعد التشريق بيوم أو يومين ، أو ثلاثة ، وتكون هي قد حاضت ليلة النحر ، فلا تطهر إلى سبعة أيام أو أكثر ، وهي لا يمكنها أن تقيم بمكة حتى تطهر ؛ إما لعدم النفقة ، أو لعدم الرفقة التي تقيم معها ، وترجع معها ، ولا يمكنها المقام بمكة لعدم هذا أو هذا أو لخوف الضرر على نفسها ، ومالها في المقام ، وفي الرجوع بعد الوفد ، والرفقة التي معها: تارة لا يمكنهم الاحتباس لأجلها إما لعدم القدرة على المقام والرجوع وحدهم ، وإما لخوف الضرر على أنفسهم وأموالهم . وتارة يمكنهم ذلك لكن لا يفعلونه فتبقى هي معذورة .

فهذه (( المسألة ) )التي عمت بها البلوى ، فهذه إذا طافت وهي حائض وجبرت بدم أو بدنة أجزأها ذلك عند من يقول: الطهارة ليست شرطًا ، كما تقدم في مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، وأولى فإن هذه معذورة ؛ لكن هل يباح لها الطواف مع العذر هذا محل النظر ، وكذلك قول من يجعلها شرطًا: هل يسقط هذا الشرط للعجز عنه ، ويصح الطواف ؟ هذا هو الذي يحتاج الناس إلى معرفته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت