أما حد طلب الماء فلا دليل عليه، وإليك بعض الأحاديث التي استدلوا بها على عدم طلب الماء:
منها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: »خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا ثم وجدا الماء، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، فقال النبي ^ للذي لم يعد: »أصبت السنة وأجزأتك صلاتك «، وقال للذي أعاد: » لك الأجر مرتين « الحديث سبق الكلام عليه برقم (11) : أنه ثابت مرسلًا ومتصلًا وهذه علة غير قادحة وله شاهد من حديث ابن عباس أن النبي ^ بال ثم تيمم فقيل له: الماء منك قريب، فقال: » لعلي لا أبلغه«، رواه إسحاق بن راهويه في مسنده، ونقله الحافظ في"التلخيص" (1/156) ، والزيلعي في"نصب الراية" (1/160) بسنده، وعلته ابن لهيعة فقط وبقية رجاله محتج بهم، وابن لهيعة يصلح في الشواهد.
قال الشوكاني رحمه الله: وأما إيجاب الطلب إلى آخر الوقت فلم يدل عليه دليل لا من كتاب ولا سنة ولا قياس ولا إجماع صحيح اهـ. من السيل الجرار (1/128) ، وقال نحوه صديق حسن خان في"الروضة" (1/183) . وقال النبي ^ لعمار حين قال له: أجنبت ولا ماء، قال: »إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا «. فكل هذه الأدلة تبين عدم تحديد البحث، وإنما قلنا أنه يجب عليه البحث قبل التيمم ما لم يشق عليه، أخذًا بالآية المتقدمة وبحديث: » ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم« متفق عليه، فهو مأمور باستعمال الماء ولا يجنح إلى التيمم إلا عند عدمه، فيبذل ما استطاع في البحث عن الماء وجوبًا للحديث المتقدم.
فصل
حكم حمل التراب في السفر
حمل التراب في السفر للتيمم به عند عدم الماء غير مشروع.
قال ابن رجب رحمه الله تعالى في"فتح الباري" (2/31) : وقد استحب الثوري وأحمد حمل التراب للمسافر كما يستحب له حمل الماء للطهارة، ومن المتأخرين من أنكره وقال: هو بدعة.اهـ