وقال تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [البقرة:185] ، وقال سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ، وقال: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] ، وقد ثبت في البخاري رقم (6126) ، ومسلم رقم (2327) : عن عائشة رضي الله عنها قالت: »ما خير رسول الله ^ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه «، وثبت بمجموع طرقه وشواهده أن النبي ^ قال: » لا ضرر ولا ضرار«، فبهذا تعلم أن من خشي على نفسه الضرر جاز له التيمم.
فصل
حكم طلب الماء وما حد ذلك
قال الإمام الشافعي في"الأم" (1/26) : إن دل على ماء قريب من حيث تحضره الصلاة، فإن كان يخاف على رحله إذا طلب الماء أن تؤخذ، أو يخاف فوات رفقته، أو يخاف الطريق في طلب الماء، أو يخاف فوات الصلاة في أثناء مجيئه إلى الماء جاز له التيمم، فإن أمن كل ذلك وجب عليه البحث قبل التيمم. اهـ بتصرف.
ونقله الجزيري في المذاهب الأربعة (1/153) ، وابن قدامة في"المغني" (1/236) ، وابن المنذر في"الأوسط" (2/35) وغيرهم.
وقال ابن جرير في تفسير الآية {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [النساء:43] ، قال: أي إذا طلبتم الماء فلم تجدوه بثمن [1] ولا غيره. اهـ
فعلم أنه لا بد من البحث عن الماء إذا انتفت الموانع السابقة، لأن الله يقول: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء:43] ، والحصول على الماء وإيجاده لا يكون إلا ببحث.
وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه رقم (169) : باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة، وذكر حديث أنس قال: »رأيت رسول الله ^ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوا، فأتي رسول الله ^ بوضوء، فوضع رسول الله ^ في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضؤوا منه، فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه« وأخرجه مسلم برقم (2279) .
(1) لا بد من قيد هو أن يكون الثمن مقدورًا عليه.