والثالثة: أنهم أجمعوا أن من كان في سفر ومعه من الماء ما يغتسل به وخاف على نفسه إن اغتسل بالماء، أجمعوا أنه يتيمم ولا يعرض نفسه للتلف ولا فرق بين الخائف على نفسه من البرد أو من العطش، فإن كليهما خائف على نفسه أن يهلك. اهـ المراد من"الأوسط" (2/26) .
وقال ابن رسلان: لا يتيمم لشدة البرد من أمكن أن يسخن الماء على وجه يأمن معه الضرر، وإن لم يقدر تيمم وصلى في قول أكثر العلماء، ونقل عن الحسن وعطاء أنهما قالا: يغتسل ولو مات، لأن الله يقول: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:6] .
وقال ابن مسعود كما في"صحيح البخاري"رقم (347) : لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء تيمموا الصعيد.
قلت: ومذهب الثوري ومالك هو الراجح عند العلماء، رجحه ابن قدامة في"المغني" (1/430) ، والحافظ ابن حجر في"الفتح" (1/454) ، وابن رجب في"فتح الباري" (2/80) ، وابن حزم في"المحلى"مسألة رقم (224) ، وابن عبد البر في"الاستذكار"والطبراني عند آية (43) من سورة النساء، والشوكاني في نيل الأوطار (1/257) ، وابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (21/465-466) وزاد: وإذا خشي على نفسه أن يرمى بما هو منه بريء إذا اغتسل وكان معه رفقة يخشى أن يتهم فله أن يتيمم.اهـ
ومن أهل العلم من اشترط لجواز التيمم من البرد إذا خشي على نفسه الموت، والصحيح أنه إذا خشي على نفسه مجرد الضرر ولم يجد ما يسخن به جاز له التيمم، لقول الله عزوجل: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة:6] ، فشرع الله التيمم لرفع الحرج عن الأمة.