فعلم أن هذه الأحاديث إذا لم يكن فيها تحديد زمن التيمم في وقت الصلاة فيكون مفهومها أن التيمم جائز قبل وقتها، ثم أيضًا التيمم لعادم الماء أو لمن لا يقدر على استعماله يعتبر بدلًا عن الوضوء، والوضوء يصح في الوقت وقبله، ورجح هذا القول ابن حزم في"المحلى"كما تقدم، وشيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (21/436 و377) جمع ابن قاسم فقال: بل التيمم يقوم مقام الماء مطلقًا يستبيح به كما يستباح بالماء ويتيمم قبل الوقت، كما يتوضأ قبل الوقت، ويبقى بعد الوقت كما تبقى طهارة الماء بعده، وإذا تيمم لنافلة صلى به الفريضة، كما أنه إذا توضأ لنافلة صلى به الفريضة، وهذا قول كثير من أهل العلم وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في الرواية الثانية، قال: وهذا القول هو الصحيح، وعليه يدل الكتاب والسنة اهـ ثم ساق الأدلة من القرآن والسنة أن التيمم مطهر كما أن الوضوء مطهر، واستدل بأدلة منها حديث جابر الذي استدل به من قال بأنه لا يصح التيمم إلا بعد دخول الوقت، فراجع البحث إن شئت.
وقال الشوكاني في"نيل الأوطار" (1/306) : وقد استدلوا بقوله: »فتيمموا« فالتيمم إنما يكون للقيام للصلاة (إلى أن قال) : وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجزىء قبل الوقت كالوضوء وهذا هو الظاهر، ولم يرد ما يدل على عدم الإجزاء، والمراد بقوله تعالى: {ا إِذَا قُمْتُمْ } [المائدة:6] ، أي إذا أردتم القيام، وإرادة القيام للصلاة تكون في الوقت وتكون قبله، فلم يرد دليل على اشتراط الوقت. اهـ
قلت: فعلم بحمد الله أن الراجح صحة التيمم قبل دخول وقت الصلاة.
فصل
المتيمم ينفخ في كفيه أو ينفضهما إن احتاج لذلك
روى البخاري في تسعة مواضع من صحيحه منها رقم (338) ومسلم رقم (368) من حديث عمار أن النبي ^ حين علمه التيمم قال له: »إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض هكذا ثم تنفخ فيهما« ومسح بهما وجهه وكفيه.