ورد عليهم أهل العلم ومنهم ابن رجب في فتح الباري (2/30) أن ذلك في حق من وجد الطهورين أو أحدهما وصلى مع القدرة بغير طهور فصلاته باطلة، أما من لم يجد ذلك فحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها دليل ثابت في وجوب الصلاة على فاقد الطهورين ودليل على صحة صلاته ودليل على عدم الإعادة عليه.
القول الرابع: أنه لا صلاة عليه ولا إعادة، وهذا قول بعض الظاهرية، ورواية عن مالك وأبي ثور، قال ابن رجب: وهو أردأ الأقوال وأضعفها اهـ، ويرده قول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن:16] ، وقول النبي ^: »ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم«، أخرجه البخاري (7288) ، ومسلم (2/1337) باب فرض الحج مرة في العمر.
فصل
يجوز التيمم بعد دخول وقت الصلاة أو قبل دخول وقتها
الدليل على ذلك حديث جابر في الصحيحين أن النبي ^ قال: »أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي.... « ومنها: » فأيما رجل أدركته الصلاة فعنده طهوره ومسجده «، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده » فأينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت«، وهذه الأدلة وإن استدل بها من قال باشتراط دخول الوقت وهم الشافعية ومالك وأحمد وداود الظاهري لكنها أيضًا تصلح دليلًا على عدم شرطية دخوله، قال ابن حزم في"المحلى" (ج2/ مسألة237) : والتيمم جائز قبل الوقت، وفي الوقت إذا أراد أن يصلي به، فكل مريد صلاة عليه أن يتطهر لها بالغسل إن كان جنبًا، وبالوضوء أو التيمم إن كان محدثًا، فإذا كان كذلك فلا بد لمريد الصلاة أن يكون بين تطهره وصلاته مهلة من الزمان ومن حد في تلك المهلة حدًا فهو مبطل لأنه يقول من ذلك: ما لم يأت به قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا قول صاحب فلا ينقض الطهارة بالوضوء ولا بالتيمم طول تلك المهلة ولا قصرها، وهذا في غاية البيان. اهـ