قلت: وليس في الحديث أنهم لم يكن عندهم تراب، لكن قال الحافظ ابن حجر وابن رشد في"بداية المجتهد"، والشيرازي في"المهذب"، والنووي في"المجموع" (2/278-279) ، والشوكاني في"النيل" (1/313) ، وابن رجب في"فتح الباري" (2/29) فما بعدها، وغير هؤلاء ممن يرى رأي أهل الحديث في هذه المسألة قالوا: إن عدم الماء عند أصحاب رسول الله ^ قبل نزول آية التيمم ولم يكن رخص لهم بعد في التيمم بالتراب، وصلوا على غير طهارة فكانوا في معنى من لم يجد ماءً ولا ترابًا يجوز له أن يصلي على غير طهارة لعدم إنكار النبي ^ عليهم، إذا علمت أن هذا القول هو الصحيح، وأن دليله قريب من الصريح، فاعلم أن هناك أقوالًا مرجوحة وبعضها أبعد من بعض، وهي غير ما تقدم ثلاثة أقوال ذكرها ابن رجب في"فتح الباري" (2/29) ، وغيره أو مع ما تقدم تكون أربعة نذكرها لبيان ضعفها:
القول الأول: أنه يصلي بحسب حاله ولا قضاء عليه، وهذا الذي رجحناه بدليله السابق.
القول الثاني: أنه يصلي وإذا وجد الماء يعيد، وهذه رواية عن أحمد والشافعي ومالك، ولا دليل على الإعادة، ولم يأمر النبي ^ أصحابه بعد نزول آية التيمم أن يتيمموا ويعيدوا، والآية نزلت عليهم في وقتهم ذلك بدليل قوله في الحديث (فنزلت) بالفاء التي تقتضي الترتيب بغير تراخي.
القول الثالث: أنه لا يصلي فإذا وجد الماء أو التراب يصلي، هذا قول الثوري والأوزاعي والشافعي في القديم، واستدلوا بحديث عبدالله بن عمر: »لا تقبل صلاة بغير طهور «، أخرجه مسلم برقم (224) ، وحديث أبي هريرة في الصحيحين: » لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ «، والتيمم يسمى عند عدم الماء وضوء لحديث أبي هريرة: » الصعيد الطيب وضوء المسلم«، قالوا: فعادم الماء والتراب لا يصلي استدلالًا بهذه الأدلة أنها لا تقبل صلاته إلا بأحد الطهورين ففاقدهما لا يصلي.