وذكرهما وهما في الصحيحين، وتقدم تخريجهما وليس فيهما أكثر من التيمم للوجه والكفين بضربة واحدة، وقال ابن عبد البر في"الاستذكار" (3/165) : أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة للوجه والكفين، وما روي من ضربتين فكلها مضطربة اهـ. وقال الخطابي في"معالم السنن" (1/202) : ذهب جماعة من أهل العلم أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، وهذا المذهب أصح في الرواية اهـ.
وقال ابن القيم في"زاد المعاد" (1/199) : كان ^ يتيمم بضربة واحدة للوجه والكفين، ولم يصح عنه أنه تيمم بضربتين ولا إلى المرفقين، وقال الإمام أحمد رحمه الله: من قال أن التيمم إلى المرفقين فإنما هو شيء زاده من عنده. اهـ من"الزاد".
وقال ابن دقيق العيد في"إحكام الأحكام" (1/112) : ورد في حديث التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، إلا أنه لا يقاوم هذا الحديث في الصحة، ولا يعارض مثله بمثله اهـ. يعني الحديث المتفق عليه عن عمار في صفة التيمم.
وبعد حكم هؤلاء الأئمة الحفاظ على أحاديث الضربتين إلى المرفقين أنها كلها لا يصح منها شيء كما رأيت، فلا حاجة لنا بتسطير تلك الطرق الواهية التي تقدم ذكر بعضها، فقد كفونا المؤنة رحمهم الله تعالى.
وأما من قال بقياس التيمم على الوضوء إلى المرفقين، فهذا قياس على القول بالاحتجاج به من أصله، إلا أنه هنا قياس فاسد لمصادمة النص، فإذا صادم نصًا فهو غير معتبر عند جمهور العلماء القائلين بالقياس كما هو مقرر في كتب الأصول.
انظر من ذلك"مذكرة الشنقيطي رحمه الله على الروضة"لابن قدامة (ص285-286) ، قال صاحب مراقي السعود:
والخلف للنص أو إجماع دعا ... فساد الاعتبار كل من وعا
والقياس هنا قد تعارض مع حديث عمار في صفة تعليم النبي ^ له ولا قياس بين الوضوء والتيمم أصلًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد ذكر أقوال من قاس التيمم على الوضوء، قال: وقد بين النبي ^ فساد هذا القياس. اهـ