واستدلوا بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما في مسلم رقم (522) : أن رسول الله ^ قال: »فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها [1] لنا طهورًا إذا لم نجد الماء «، وفي رواية: » وجعل ترابها لنا طهورًا«، قالوا: فخص الطهورية بالتراب في مقام الامتنان، فلو كان غيره يقوم مقامه لذكره معه. اهـ المراد من"تفسير ابن كثير".
وقال ابن رشد في"بداية المجتهد": اتفقوا على الطهارة بتراب الحرث الطيب، واختلفوا في جواز فعلها فيما عدا التراب، ومنهم من شرط التراب على وجه الأرض وهم الجمهور. اهـ
وقال البيهقي في"الخلافيات" (2/467) تحقيق الأخ مشهور بن حسن: والتيمم عندنا لا يجوز بما لا يعلق باليد منه غبار، واستدل بحديث حذيفة المتقدم، وبحديث عمران المتقدم أن النبي ^ قال للرجل الجنب الذي لم يجد الماء: »عليك بالصعيد فإنه يكفيك«. اهـ
قلت: لم يحرر مواطن النزاع فهم مختلفون في الصعيد، هل هو التراب؟ أم التراب وغيره مما على وجه الأرض؟
وأقول: الراجح في المسألة أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب سواء كان التراب من تراب الحرث، أو مما ذرته الرياح على الحجارة، أو على الرمال، أو على الأشجار أو غيرها من الأشياء الطاهرة، أما أن يتيمم على حجر مغسول أو شجر أو رمل أو بلاط أو زجاج، أو نحو ذلك، وليس عليها تراب فلا يصح تيممه، والدليل على ذلك حديث حذيفة المتقدم: »وجعلت تربتها لنا طهورًا«.
(1) تنبيه: لفظة (وتربتها) في"صحيح مسلم"كما رأيت، وهي أيضًا في"صحيح أبي عوانة" (1/303) ، و"صحيح ابن خزيمة" (1/123) ، ولم ينقدها الحافظ فيما أعلم، ولها شواهد انظرها في"التلخيص الحبير" (1/263) ، وانظر كلام ابن رجب في"شرح علل الترمذي" (2/640) .