وجزم بذلك الحافظ في"الفتح" (7/430) ، وابن القيم في"الزاد" (3/256) ، والذهبي في"تاريخ الإسلام"حوادث سنة خمس، وابن حبان في"الثقات" (1/264) وغيرهم، فالظاهر أن غزوة المريسيع كانت في سنة خمس كما هو قول جمهور العلماء، فيكون التيمم شرع في غزوة المريسيع التي هي لبني المصطلق، وكانت هذه الغزوة في السنة الخامسة والله أعلم.
فصل
ما هو الصعيد الذي أمر الله بالتيمم منه
اختلف العلماء في ذلك، فقال الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن:
الصعيد يقال لوجه الأرض، وقال بعضهم: الصعيد يقال للغبار الذي يصعد من الصعيد، ولهذا لا بد للمتيمم أن يصعد بيده غبار. اهـ
وقال الفيروز آبادي في"القاموس": الصعيد التراب أو وجه الأرض اهـ.
وقال آبادي كما في"مختار الصحاح": هو التراب، وقال ثعلب: هو وجه الأرض.اهـ
وقال ابن كثير في تفسير آية (43) من النساء: هو كل ما صعد على وجه الأرض، فيدخل فيه التراب والرمل والشجر والنبات وهو قول مالك، وقيل: ما كان من جنس التراب كالرمل والرنج والنورة، وهذا مذهب أبي حنيفة، وقيل: هو التراب فقط، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهما، واستدلوا بقوله تعالى: { فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} [الكهف:40] ، أي ترابًا أملس.