فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 60

وحديث علي رضي الله عنه عند أحمد في"المسند" (1/98 و158) من طريق عبدالله بن محمد بن عقيل وفيه: »وجعل التراب لي طهورًا «، فهذه الأحاديث تخصص عموم لفظ حديث جابر وغيره: » وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا«، وأن المراد بالأرض في الحديث، وبالصعيد الطيب في الآية هو التراب، وليس كل ما على وجه الأرض يسمى صعيدًا على الإطلاق، وإلا لزم أن الإنسان والحيوان يطلق عليهما صعيدًا، وأن الإنسان يكفيه عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله أن يضرب على فخذه، أو على شيء من جسده ويصلي لأنه صعيد، ولأنه طيب ولا نعلم أحدًا قال بهذا، ومما يرجح قول الجمهور أن لفظة منه في الآية: { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } [المائدة:6] ، تدل على أن المراد بالصعيد التراب، ولو أن أحدًا ضرب بيده على حجر أملس أو خشبة أو جدار أو زجاج أو رمل لا غبار عليها، فهل سيبقى على كفيه شيء منه؟ لا شك أن الجواب لا، لأن (مِنْ) في الآية للتبعيض، أي امسحوا بوجوهكم وأيديكم من بعض التراب الذي يعلق بالكفين، والنبي ^ أمر عمارًا رضي الله عنه حين علمه التيمم أن يضرب بيديه الأرض، ولم يأمره أن يضرب الحجر ولا الشجر ونحوهما.

ومن الأدلة على قول الجمهور أن النبي ^ حين علم عمارًا التيمم، (ضرب بيديه الأرض ونفخهما) . وفي رواية: (ونفضهما) ، فإذا لم يعلق بيديه تراب، فهل سيحتاج إلى نفخهما أو نفضهما؟ ثم إن إطلاق لفظة الأرض لا تنصب أولًا إلا على التراب، هذا هو الأصل، وإن كانت قد تطلق على الأرض وكل من عليها بقرينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت