قلت: ومثل هذا حديثه يحسن إلا إذا نص إمام أن هذا الحديث من أخطائه ولم أجد ذلك، لكن علة هذه الطريق الانقطاع، فعبد الرحمن بن جبير هذا لم يسمع من عمرو بن العاص، قيل بينهما أبو قيس مولى عمرو بن العاص، وقد أخرجه أبو داود رقم (335) من طريق ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص، وفيه أن عمرو بن العاص غسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم.
ومن هذه الطريق أخرجه الحاكم (1/177) ، والبيهقي (1/126) ، والدارقطني (1/179) ، قال أبو داود بعد أن أخرج هذه الطريق: وروى هذه القصة الأوزاعي عن حسان بن عطية قال فيه: فتيمم.اهـ
وهو منقطع، فحسان بن عطية ثقة لكنه لم يسمع من عمرو بن العاص، فقد سئل الإمام أحمد رحمه الله: حسان بن عطية هل سمع من عمرو بن العاص فقال: لا.
كما في"جامع التحصيل".
فالظاهر أن الحديث روي على الوجهين، رواه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عند أحمد في مسنده (4/203) برواية التيمم، وعند أبي داود (335) عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث أن عمرًا توضأ وغسل مغابنه، فتكون رواية التيمم رواها ابن لهيعة ويحيى بن أيوب الغافقي منقطعة، وطريق الوضوء رواها ابن لهيعة وعمرو بن الحارث بذكر الواسطة بين عبد الرحمن بن جبير وعمرو بن العاص وهو أبو قيس، فهذه الطريق صحيحة بلفظ أن عمرًا توضأ وغسل مغابنه وقد رجحها ابن القيم في زاد المعاد (3/388) ، فقال بعد ذكر الروايتين، وكأن هذا أقوى من رواية التيمم.