هذه قمة الطاعة وقمة الامتثال مع أنه لم يأمرهم لكنهم لمجرد الرؤية فعلوا ما فعله النبى - صلى الله عليه وسلم - ، قالوا: رأيناك جعلت نعليك فخلفنا نعالنا. فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -:"إن جبريل قد نزل على وأخبرنى أن فيهما قذرا فخلعتهما". ثم أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - الصحابة إذا دخل أحدهم المسجد فلينظر في نعليه ، فإن وجدهما طاهرتين صلى فيهما وإن وجد فيهما أذى حكهما (1) - يعنى طهرهما بالتدليك في الرمال - ثم صلى فيهما.
وأود أن أنبه شبابنا وطلاب العلم بأن بعضهم قد يدخل المسجد ويصلى بنعليه ، ويحتج بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد صلى في نعليه ، لكن هذا المحتج لم يحقق مناط الدليل ، وهذا موضع الإشكال في كثير من الخلافات الموجودة بين طلبة العلم. فالمسجد النبوى كان فرشه الحصى لم يكن مفروشًا بالسجاد والموكيت ، فلو دخلت مسجدًا فرشه الحصى صلى بنعليك إذا كان النعلان طاهرتين. تحقق من طهارة النعلين وصل فيهما ، فإذا كانت مسافرا ونزلت من السيارة ووقفت على الطريق صل في نعليك ولا حرج عليك في ذلك بل أنت مصيب للسنة ، وهذا أمر لا يعرفه كثير من المسلمين.
لابد من تحقيق مناط الدليل حتى لا نستشهد بالدليل في غير موضعه ، وتحدث من المشاكل ما نحن في غنى عنها بدعوى أن الدليل قد صح وقد فعل النبى - صلى الله عليه وسلم - ذلك.
هذا حق لكنه لم يحقق مناط الدليل في المسألة ؛ إذ كلام الطحاوى يحمل نهى الرجل المذكور على أنه كان في نعليه قذر فقد كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يصلى في نعليه ما لم ير فيهما أذى.
(1) رواه أبو داود في الصلاة (650) ، وأحمد (3/92) ، والدارمى (1378)