والحديث كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح يدل على كراهية المشى بين القبور بالنعال .. يدل على كراهية المشى بين القبور بالنعال .. وغالى ابن حزم رحمه الله تعالى فقال بالتحريم. قال: يحرم المشى بين القبور بالنعال السبتية دون غيرها ، وهذا كلام لا دليل عليه: يعنى يحرم المشى بين القبور بالنعال السبتية فقط دون غيرها.
يقول الأمام الخطابى: لقد نهى النبى - صلى الله عليه وسلم - الرجل وأمره بخلع النعلين لما فيهما من الخيلاء، وهذا متعقب بفعل ابن عمر أنه - رضى الله عنهما - كان يلبس النعال السبتية ويقول: إن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يلبسها.
أما الأمام الطحاوى رحمه الله تعالى فقال - كلاما معتبرًا وأنا أرى كلام الطحاوى كلاما نفيسا - يقول الأمام الطحاوى: يحمل نهى الرجل المذكور - يعنى على لامشى في القبور بالنعلين السبتيتين - يحمل نهى الرجل المذكور على أنه كان في نعليه قادر ، واستدل استدلالا رقيقا لطيفا فقال: فلقد كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يصلى في نعليه ما لم ير فيهما شيئا ..
هذا كلام معتبر فلقد كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يصلى في نعليه ما لم ير فيهما أذى فهو يستدل أن الصلاة جائزة في النعال ما لم تكن نجسة أو لم تكن مصابة بأذى ، وقد ثبت أن النبى - صلى الله عليه وسلم - صلى في النعلين. وفى حديث: صلى النبى - صلى الله عليه وسلم - بنعليه ثم خلع نعليه في الصلاة فخلع الصحابة جميعًا نعالهم وهم يصلون فلما قضى النبى صلاته قال:"لم جعلتم نعالكم ؟"قالوا: رأيناك جعلت نعليك فخلفنا نعالنا.