الصفحة 22 من 24

وليته وَسَّعَ من الناحية المقابلة للحجرات كما فعل عثمان - رضى الله عنه - وبقيت الآثار المباركة والحجرات الشريفة ليرى المسلمون كيف كان يعيش النبى - صلى الله عليه وسلم - ولتظل الحجرات مستقلة عن المسجد ، ولكنه أمر بهدم الحجرات للتوسعة فهدمت حجرات النبى - صلى الله عليه وسلم - ، ومن ثم صار القبرُ الشريف في المسجد ، فهل يحتج بعد هذا أن قبر النبى - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ؟! ويُخالف به قول النبى:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد"؟! ثم أودُّ أن أبشرَ بأن قبر النبى - صلى الله عليه وسلم - ولو كان في المسجد فله خصوصيةٌ ليست لآى قبر في أى مسجد على وجه الأرض فهو المصطفى الذى سأل ربَّه واستجابَ له ربُه ، سأل ربَّه بقوله:"اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد" (1) فقبر النبى له خصوصية:"اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد"… يعنى صنما يُعبد بعدى ، وأنا أسأل على طول ألف وأربعمائة سنة هل رأيتم المسلمين على وجه الأرض طيلة هذه القرون يتخذون قبر النبى - صلى الله عليه وسلم - وثنا ؟! لا والله .. استجابة من الله لدعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، بل لو ذهبت إلى هذه الرياض المباركة ووجهت وجهك للقبر وقلت: يا رسول الله أغثنى يا رسول الله أكرمنى ستجد رجلا فاضلا يقول لك: وَجَّه وجهك للقبلة وسل ربَّ رسولِ الله ، أسال

ربك يا اخى فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول له ربه فقال جل وعلا: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا

وَلا ضَرًّا [لأعراف: 188] ، وهو الذى يقول: { وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } وهو الذى قيل له: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى

إِلَيَّ [الكهف: 110] ، فرسول الله حذرنا - صلى الله عليه وسلم - من سؤال غير الله ، ومن الاستعانة بغير الله، ومن الخضوع لغير الله.

(1) سبق تخريجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت