والجواب أن النبى - صلى الله عليه وسلم - لما مات دُفن في حجرة عائشة - رضى الله عنها - وانتم تعملون كما ذكرتُ لكم قبل ذلك أنه ما من نبى مات إلى وقُبِر في الموضع الذى قبض فيه - في مكان موته - فلما اختلف الصحابة قال أبو بكر - رضى الله عنه -: إنى سمعت النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من نبى مات إلا وقبض في موضع قبره" (1) "
وذكرنا لكم دليلا جميلا رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة لما سأل النبى الله موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام لما سأل رَّبه عز وجل أن يقبضه على مشارف الأرض المقدسة ، لما سأل بنى إسرائيل أن يدخلوا معه الأرض المقدسة لقتال العماليق الذين استولوا على بيت المقدس فقال اليهود لموسى قولتهم المشهورة: { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } [ المائدة: 24]
فسأل موسى ربه - عز وجل - أن يقبضه إلى جوار الأرض المقدسة بمقدار رمية حجر فاستجاب الله له ، قال المصطفى:"فقُبِض ولو كنت ثمَّ - يعنى لو كنت هناك - لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر"تدبر كلام النبى - صلى الله عليه وسلم - .. يعنى قبر موسى"لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر"عند المكان الذى سأل نبُّى الله موسى أن يقبضه الله فيه فقبض فدفن في نفس الموطن الذى قبضه الله فيه.
(1) رواه أحمد ( 1/ 7) .