س79) ما الحكم فيما لو أسلم زوجها بعد ذلك ؟
ج) أقول:ــ هذا من موارد النزاع الكبيرة بين أهل العلم رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم والراجح في هذه المسألة عندي هو ما اختاره أبو العباس ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وعليه جمع من المحققين وهو الذي تدل عليه السنة الصحيحة ، وخلاصته أن نقول:ــ إن أسلم الزوج بعد إسلام امرأته فلا يخلو:ــ إما أن يسلم وهي لا تزال في العدة منه وإما أن يكون إسلامه بعد انقضاء العدة ، فإن كان إسلامه قبل انقضاء العدة فهي لا تزال زوجته ، وله حق ارتجاعها ، وأما إن انقضت عدتها ولا يزال كافرا ، فقد زال سلطانه عليها فلها أن تنكح من شاءت من المسلمين ، وإن هي أحبت أن تنتظره لعل الله أن يهديه فلها ذلك ، فإن أسلم بعد ذلك وأرادت هي أن ترجع إليه فلها ذلك ، فترجع إليه من غير حاجة لتجديد عقد بينهما، بل بالعقد الأول ، على القول الصحيح ، هكذا جرت السنة ، ويكفيك في ذلك قول ابن عباس في صحيح البخاري"وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر ، فإذا طهرت حل لها النكاح ، فإن هاجر زوجها قبل ذلك ردت إليه"وهذا هو اختيار الخلال وأبي بكر من أصحابنا ، وابن المنذر وابن حزم ، وهو مذهب الحسن وطاووس وقتادة وعكرمة والحكم ،رحم الله الجميع رحمة واسعة .
س80) هل على الزوج الكافر إذا أسلم وامتنعت زوجته من الإسلام أن يدفع لها شيئا من المهر؟
ج) أقول:ــ لقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة ، والراجح إن شاء الله تعالى أن إسلامه إما أن يكون قبل الدخول وإما أن يكون بعد الدخول ، فإن كان قبل الدخول فعليه أن يدفع لها نصف المهر ،لأن الفرقة جاءت من قبله على وجه لا تقدر الزوجة على تلافيه فأشبه الطلاق وهو مذهب الجمهور ، وأما إن كان بعد الدخول فعليه أن يدفع لها المهر كاملا ، لأن المهر قد استقر بالدخول فلم يسقط منه شيء وهو اتفاق الفقهاء .والله أعلم .